السيد حسين البراقي النجفي
115
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
سبب إخفاء قبر أمير المؤمنين قال المؤلّف السيد حسين البراقي - عفا اللّه عنه - وإنما ذكر ابن طاووس من قوله : « فدفنه بملكه أولى ، وكيف يدفن بالجامع أو بالقصر » « 1 » ، إشارة إلى ما وقع في الاختلاف في قبره عليه السّلام وذلك كما ذكر المجلسي في الجلد التاسع من البحار - ما هذا لفظه - : وإنّ عليا لمّا قتل قصد / 63 / بنوه أن يخفوا قبره خوفا من بني أمية أن يحدثوا في قبره حدثا فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة ، وهي ليلة دفنه إيهامات مختلفة فشدّوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح كالكافور وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبته ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة - عليها السلام - وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدّة منها بالمسجد ، ومنها برحبة القصر قصر الأمارة ، ومنها في حجرة من دورّ آل جعدة بن هبيرة المخزومي ، ومنها في دار عبد اللّه بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد ، ومنها في الكناسة ، ومنها في الثوية فعمي على الناس موضع قبره ولم يعلم دفنه على الحقيقة إلّا بنوه والخوّاص من المخلصون من أصحابه فانّهم خرجوا به وقت السحر من الليلة إحدى والعشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف في الموضع المعروف بالغري بوصاة منه عليه السّلام في ذلك وعهد كان عهد به إليهم ، وعمي موضع قبره على الناس ، واختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا وافترقت الأقوال في موضع قبره وتشعبت ، وادّعى قوم أن جماعة من طيّ وقعوا على جمل في تلك الليلة وقد أضلّ أصحابه ببلادهم ، وعليه صندوق فظنّوا فيه مالا ؛ فلّما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبونه فدفنوا الصندوق بما فيه ، ونحروا البعير وأكلوه ، وشاع ذلك في بني أمية وشيعتهم واعتقدوه حقّا ،
--> ( 1 ) فرحة الغري 59 .